أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
235
رسائل آل طوق القطيفي
[ 79 ] ثمرة يمانيّة ورزق حسن * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً . . ) * قال الله تعالى وتقدّس في صفة أهل الجنّة * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِه مُتَشابِهاً ) * ( 1 ) . قيل : كيف يقولون هذا مشيرين إلى ثمار الجنّة ، ويخبرون عنه بأنه الذي رزقوه من قبل ، مع تغاير الحقيقتين الدنيوية والأُخرويّة ذاتاً وصفة ، ولازماً وملزوماً . وأهل الجنة في تلك الحال لا تجري عليهم الظنون والأوهام والخيالات الفاسدة ؛ لكشف الغطاء عنهم ، وحدّة أبصارهم ، وفعليّة بصائرهم ، وخلوصها من الأغيار ، وارتفاع الغواشي عنهم ، وظهور الحقائق لديهم ؟ قلت وبا لله المستعان - : لعلّ الجواب من وجوه منها : أن الإشارة إلى ثمار الجنّة المتجدّدة ، [ والتي هي ( 2 ) ] عبارة عن ثمارها السابقة المأكولة ، فهم يحكمون على الرتبة الأُخرى أو الصنف الآخر أو المأكول الآخر بأنه السابق المحصّل لهم قبله ، حيث إن ثمارها تقطف وتعود ، كما كانت ولا تنقص ، ومثلها كالسراج يشعل منه ألف سراج ، ولا ينقص منه ، وحيث إنه يؤتى لهم بثمرة فيأكلون منها ، ويشتهون أخرى فيؤتى لهم بتلك فيقال : كلوا فاللون واحد والطعم مختلف . فإنّ قلت : هذا لا يصحّ بالنسبة إلى أوّل شيء يأكلونه من ثمارها . فالجواب من وجهين :
--> ( 1 ) البقرة : 25 . ( 2 ) في المخطوط : ( والذي ) .